أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
462
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
من جهة الآباء والأمهات . وقيل : طرفاه : ذكره ولسانه . وفسّر قولهم : كريم الطرفين بعفّة الفرج واللسان . ومنه قول قبيصة : « ما رأيت أقطع طرفا من عمرو » « 1 » يريد أدأب لسانا منه . ومن كلام زياد : « إنّ الدنيا قد طرفت أعينكم » « 2 » أي طمحت بأبصاركم إليها وشغلتكم عن الآخرة . وقال الأصمعيّ : امرأة مطروفة : طرفها حبّ المال أي أصاب طرفها حّب المال ؛ فهي تنظر إلى كلّ من أشرف عليها . وقيل : معناه صرفتكم ، أي صرفت أعينكم عن النظر في عواقبها . يقال : طرفت فلانا عن كذا ، أي صرفته عنه . وأنشد « 3 » : [ من السريع ] إنّك واللّه لذو ملّة * يطرفك الأدنى عن الأبعد ط ر ق : قوله تعالى : وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ « 4 » الطارق : النجم أيّ نجم كان . سمي طارقا لأنه يرى ليلا . وكلّ من أتى ليلا أو رئي فيه سمي طارقا . ومنه الحديث : « نهى المسافر أن يأتي أهله طروقا » « 5 » أي ليلا . وفيه : « إلا طارقا يطرق بخير يا رحمان » « 6 » وأصله أنّ الطارق هو السالك للطريق سمي طارقا لأنه يطرق الأرض والسبيل برجله ، أي يضربها بها عند سيره . ومن ثمّ سميت السبيل طريقا ، أي مطروقة بالأرجل ، إلا أنه خصّ في العرف بالآتي ليلا فقالوا : طرق أهله طروقا . وقول هند « 7 » : نحن بنات طارق * نمشي على النمارق
--> ( 1 ) النهاية : 3 / 120 ، وهو قبيصة بن جابر . وفي الأصل : عمر . ( 2 ) النهاية : 3 / 120 . ( 3 ) البيت لعمر بن أبي ربيعة ( اللسان - طرف ) . ( 4 ) 1 / الطارق : 86 . ( 5 ) النهاية : 3 / 121 . ( 6 ) النهاية : 3 / 121 ، وليس فيه « . . يا رحمان » . ( 7 ) جاء في هامش الورقة 207 / آ من النسخة س تعليقا على شعر هند : « النمرق والنمرقة مثلثة : الوسادة الصغيرة أو الميثرة أو الطنفسة فوق الرحل . القاموس . وتمام الأبيات : والدر في المخانق * والمسك في المفارق ذكر الزبير بن بكار أنهن بنات العلاء بن طارق بن أمية بن عبد شمس بن المرقع من كنانة ، يضرب بهن المثل في الحسن والشرف . وهما لهند بنت عتبة لمشركي قريش يوم أحد تحرضهم على المسلمين » . وفي اللسان بيت آخر ( مادة - طرق ) مع تغيير في الترتيب .